الشيخ محمد السند

11

فقه الطب والتضخم النقدي

وبالجملة هناك عدّة من الأحكام في الأبواب المتفرقة يظهر منها ذلك المفاد وليس المقام مقام بسطها وتفصيلها . إن قلت : انّ في القرآن الكثير من الآيات التي فيها التقريع العظيم للكفّار واللعن لهم والبراءة منهم والعداوة والتهديد بالعقوبات البالغة الخالدة الأبدية وأنهم أضلّ من الأنعام وغير ذلك ممّا يستفاد منه زوال حرمة الانسانية والبشرية فيها بطروّ رذيلة الكفر وكذا ما يستفاد ممّا يأتي من روايات تجهيز الميت حيث ورد النهي عن تجهيزهم وتعليل ذلك بنفي الكرامة لهم وظاهر النفي الاطلاق وهو مفاد عكس النقيض من قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » . قلت : أولا - انّ بين التكريم والكرامة من جهة والهتك والاهلاك والاتلاف من جهة أخرى عموما من وجه ونفي الأول لا يسوّغ الثاني بقول مطلق ، فيبقى على مقتضى القاعدة الأولية الفوقانية المشار إليها إلا ما خصّه الدليل . وبعبارة أخرى : انّ نفي الكرامة لا يعني جواز الاهلاك مطلقا نظير ما سيأتي في روايات النهي عن التمثيل بالكفّار مع أنهم لا كرامة لهم « 2 » . وثانيا : انّ هناك من الأحكام المرتبة على ذات الانسان لا من حيث ذاته ، بل من حيث اضافته إلى الباري تعالى أو اضافته إلى المكلّف

--> ( 1 ) . الحجرات / 13 . ( 2 ) . ويؤيده ما رواه المفيد في شرح العقائد عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام انّه سئل عن أفعال العباد ، أهي مخلوقة للّه تعالى ؟ فقال عليه السّلام : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وانّما تبرأ من شركهم وقبائحهم .